السيد محمد باقر الصدر

470

إقتصادنا ( تراث الشهيد الصدر ج 3 )

الإمكانات وتتّسع تلك القدرة . فكلّما امتدّت قدرة الإنسان وتنوّعت وسائله في السيطرة على الطبيعة انفتحت أمامه مجالات أرحب للعمل والتملّك والاستغلال ، واتّضح أكثر فأكثر تناقض النظريّة في الاقتصاد الإسلامي مع الرأسماليّة ، وتجلّى مضمونها اللارأسمالي من خلال الحلول التي يضعها الإسلام للمشاكل المستجدّة عبر القدرة المتنامية للإنسان على الطبيعة . فإنسان عصر التطبيق كان يذهب - مثلًا - إلى منجم ملح أو غيره ويحمل ما يشاء من الموادّ المعدنيّة دون منعٍ من النظريّة التي كانت لها السيادة ، ولا معارضة منها لملكيّته الخاصّة لتلك الموادّ . فماذا يمكن أن توحي به هذه الظاهرة في مجال التطبيق إذا فصلت عن دراسة النصّ التشريعي والفقهي بشكلٍ عامّ ؟ إنّها توحي بسيادة الحرّية الاقتصاديّة في المجتمع بدرجة تشبه الوضع الرأسمالي للحرّية في التملّك والاستثمار . وأمّا إذا نظرنا إلى النظريّة من خلال النصوص وجدنا أنّها توحي بشعور معاكس للشعور الذي أوحت به تلك الظاهرة في مجال التطبيق ؛ لأنّ النظريّة في نصوصها تمنع أيّ فرد عن تملّك المنابع المعدنيّة للملح أو النفط ، ولا تسمح له باستخراج ما يزيد على حاجته منها « 1 » . وهذا نقيض صريح للرأسماليّة التي تتبنّى مبدأ الملكيّة الخاصّة ، وتفسح المجال أمام الفرد ليتملّك المنابع الطبيعيّة للثروة المعدنيّة ، واستغلالها استغلالًا رأسماليّاً بقصد المزيد من الأرباح . فهل يمكن لأحد أن يطلق على اقتصادٍ لا يعترف بحرّية تملّك منابع الملح والنفط ، ولا بأخذ المزيد من تلك المنابع ممّا يضيّق على الآخرين ويضيّع حقّهم في الانتفاع بالمنابع . . هل

--> ( 1 ) وسائل الشيعة 25 : 417 ، الباب 5 من أبواب إحياء الموات ، الحديث 2 ، وراجع شرائع الإسلام 3 : 278